ابن تيمية

104

مجموعة الفتاوى

فَرَدَّ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ أَرَادَ بِذَلِكَ إثْبَاتَ الْقَدَرِ فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً عَلَى الَّذِي قَالَ جَبَرَ وَعَلَى الَّذِي قَالَ لَمْ يُجْبِرْ حَتَّى تَابَ وَأَمَرَ أَنْ يُقَالَ : - { يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } . وَذَكَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ أَنْكَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ " جَبَرَ " وَقَالَ إنَّ اللَّهَ جَبَلَ الْعِبَادَ . قَالَ المروذي أَرَادَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ : يَعْنِي قَوْلَهُ { إنَّ فِيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ فَقَالَ : أَخُلُقَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا أَمْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا ؟ فَقَالَ بَلْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا } . وَذَكَرَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ الفزاري قَالَ قَالَ الأوزاعي : أَتَانِي رَجُلَانِ فَسَأَلَانِي عَنْ الْقَدَرِ فَأَحْبَبْت أَنْ آتِيَك بِهِمَا تَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَتُجِيبُهُمَا : قُلْت رَحِمَك اللَّهُ أَنْتَ أَوْلَى بِالْجَوَابِ قَالَ : فَأَتَانِي الأوزاعي وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ فَقَالَ تَكَلَّمَا فَقَالَا : قَدِمَ عَلَيْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ فَنَازَعُونَا فِي الْقَدَرِ وَنَازَعْنَاهُمْ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ بِنَا وَبِهِمْ إلَى أَنْ قُلْنَا : إنَّ اللَّهَ جَبَرَنَا عَلَى مَا نَهَانَا عَنْهُ وَحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا أَمَرَنَا بِهِ وَرَزَقَنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا فَقُلْت : يَا هَؤُلَاءِ إنَّ الَّذِينَ أَتَوْكُمْ بِمَا أَتَوْكُمْ بِهِ قَدْ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً وَأَحْدَثُوا حَدَثاً وَإِنِّي أَرَاكُمْ قَدْ خَرَجْتُمْ مِن البِدْعَةِ إلَى مِثْلِ مَا خَرَجُوا إلَيْهِ . فَقَالَ : أَصَبْت وَأَحْسَنْت يَا أَبَا إسْحَاقَ . وَذَكَرَ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ سَأَلْت الزُّبَيْدِيَّ وَالْأَوْزَاعِي عَنْ " الْجَبْرِ "